القاضي عبد الجبار الهمذاني

24

تثبيت دلائل النبوة

وكم قد اسلم من العجم والأنباط بصنعاء الذين كانوا جنود كسرى ، واخرجهم مع سيف بن ذي يزن لينتصروا له من ملوك الحبشة الذين قتلوا أباه . ولعل قصتهم ان ترد عليك بأكثر من هذا الشرح . فالذين أجابوه صلّى اللّه عليه وسلم وبهذه الشرائط وبلا حرب خلق كثير ، وأمم عظيمة هي مذكورة ، يعرفها أهل العلم ، ومن أراد ان يعرف / ذلك حتى يصير في مثل حالهم قدر على ذلك ووجد السبيل إليه . فهؤلاء الذين اسلموا للّه ومن خوف وتقربا إلى اللّه ، وهم عساكره . ولما نشأت بدعة الخارجية « 1 » وهي أول بدعة نشأت في الاسلام ، ثم بعدها وبعد دهر طويل نشأت بدعة الارجاء « 2 » ، ثم بعدها بدهر طويل نشأت بدعة القدر « 3 » ، وبعد بدعة القدر بدهر طويل نشأت بدعة الرفض « 4 » . فكان العلماء يقولون : لا تسبّوا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فإنهم اسلموا من خوف اللّه وأسلم الناس من خوف أسيافهم .

--> ( 1 ) طائفة من المسلمين كانوا من أصحاب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ثم خرجوا عليه بعد قبوله للتحكيم واتهموه بالكفر لذلك وطلبوا منه ان يتوب ويجدد اسلامه ، وقالوا إن مرتكب الكبيرة كافر . وقد حاول علي ان يقنعهم فلم يستطع فحاربهم ، ثم حاربهم خلفاء بني أميّة . لم يبق منهم الآن إلا عدد قليل في عمان وليبيا والجزائر . ( 2 ) المرجئة على النقيض من الخوارج ، فقد قالوا إن مرتكب الكبيرة مؤمن وانه لا يضر مع الايمان كفر ، وهم على درجات في عقيدتهم هذه . ( 3 ) يقصد من يقول إن العبد لا يقدر على فعله وان افعال العباد مخلوقة من اللّه فيهم . ( 4 ) الرافضة طائفة من الشيعة ، ويسميهم القاضي أحيانا بالباطنية ، وأصح الأقوال في سبب تلقيبهم بذلك انهم طلبوا من زيد بن علي بن الحسين ( وتنسب إليه الزيدية ) ان يسب أبا بكر وعمر فرفض ذلك فرفضوه ، ولم نجد ضرورة لتفصيل القول في هذه الطوائف لأنه ليس من مجال حديثنا .